ميرزا حسنعلي مرواريد

251

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

الجنّة والآخر النار ؟ ! هل يعاد مع روح أحدهما خصوص جزء لم يكن جزء البدن الآخر ؟ وهذا لا يكفي للترجيح المذكور ، مع أنّ الجزء الآخر أيضا جزء من بدنهما ووقعت الطاعة والعصيان بكلا الجزءين منهما . أو يعاد كلّ واحد من البدنين مع تعلق كلّ من الروحين بكل واحد منهما ، ويلزم منه كون كلّ شخص منهما شخصين ، وهذا لا يمكن الالتزام به جدا . ويلزم أيضا من تعلق كلّ واحدة من الروحين ببدن الآخر التناسخ المجمع على بطلانه . وعلى كلّ حال ، كيف تكون مجازاتهما بدخول الجنة أو النار ، كما ذكرنا ؟ وهذا أحد أدلّة المنكرين للمعاد الجسماني ، وهم الملاحدة ، أو المؤوّلين له بأنّ المراد من الجسم هو الصورة الجسميّة الخالية عن المادّة ( بتوهم صحّة القول بأنّ السرير سرير بصورته لا بخشبه ، مع وضوح بطلانه بأنّ السرير سرير بكلا الأمرين ، بل المادّة وهو الخشب عمدتها ) . ويمكن دفع الشبهة بأنّ المراد بالإعادة إعادة كلّ فرد من الإنسان في القيامة بروحه وبدنه الذي شخصيّته في الدنيا به ، وبه أطاع اللّه أو عصاه طول عمره ، وهو البدن الواحد بالوحدة الشخصيّة الباقي من أوّل خلقته إلى آخر عمره في الدنيا أو البرزخ والقيامة ، لا الأجزاء الحاصلة بالتغذية . وحيث إنّ لكلّ روح بدنا خصّه اللّه تعالى بها فلا محالة يكون ذلك البدن محفوظا من أن يصير بدنا أصليّا لروح أخرى . ومنه يظهر الجواب عن الإشكال بأنّ البدن الأصلي الصغير غاية الصغر ربما يصير جزء من نطفة تخرج من الآكل ويتشكّل منها ولده ، فيلزم ما ذكر من المحذورات . ويدفع بأنّ اللّه تعالى قادر على أن يحفظه من أن يصير جزء من نطفة إنسان آخر ، بل من أن تصير من الأجزاء الفضليّة أيضا . وبالجملة : الذي يتحقّق به إعادة الأبدان للجزاء في القيامة - التي دلّت عليها ضرورة الأديان - هو إعادة الأجزاء الأصليّة الباقية من أوّل خلقتها إلى آخرها ، المحفوظ